..علمت أنك ستظل في قلبي ..


 


تبدأ أحداث القصة لفتاة جميلة تدعى (كريستين ) ، كانت كريستين تعيش مع والديها في منزل رائع وفخم وكان والدها يعمل مهندسا معماريا وصاحب احدى الشركات الكبرى في الهندسة المعمارية ، كانت والدتها تعمل دكتورة نساء وتوليد في اكبر المستشفيات في المنطقة . كانت كريستين هي الاخت الصغرى المدللة في العائلة والمفضلة عند والديها ، وكان لها اخ أكبر منها (جون ) تخرج حديثا من كلية الطب وعمل مع والدته في نفس المستشفى ولكن تخصص في طب الاطفال . ولها اخت ايضا لا تزال تدرس في كلية الاداب قسم علم النفس وتسعى الى ان تكون طبيبة نفسية تعالج مرضى الادمان والأشخاص اللذين تعرضوا لصدمات اوقفت حياتهم . جميعهم كانوا رائعين وكانت عائلتهم أشبه بأصدقاء يجمعهم منزل واحد .. كانت كريستين هي الاجمل ، ذات الشعر الاشقر والعيون الزرقاء و خفيفة الظل ومرحة جدا ولا تزال في أول سنة دراسية لها في الجامعة في كلية العلوم حيث تسعى الى ان تكون عالمة في فيزياء الفضاء. 
ذات يوم استيقظت كريستين من النوم وكانت في مزاج جميل مثل أي يوم اخر ، تناولت الفطور مع والديها وإخوتها وما ان انتهت حتى ذهبت لتستعد للخروج من المنزل مع والدها كي يوصلها الى جامعتها . ذهب الاب والابنة بسيارتهما ودار بينهم حديث عن الشباب والفتيات والجامعة كثيرا واستمتعوا بأغنية هادئة حتى وصلوا الى الجامعة ونزلت كريستين من السيارة وودعت والدها وذهبت ..
كان والدها يحبها كثيرا ويخشى عليها من أي انسان ، نظر اليها نظرة المودع وهو يقول في نفسه " لولا اني اخاف ان تكرهيني كنت وضعتك في مكان حيث لا يستطيع احد الوصول اليك  يا جوهرتي الغالية " ..وانطلق الاب الى عمله ..
في يوم من الايام استيقظت متأخرة من النوم وتناولت طعام الفطور وكان والدها قد ذهب الى عمله دون أن يوصلها في طريقه ، اضطرت كريستين الى أن تستقل حافلة للذهاب الى جامعتها ، وأثناء جلوسها في الحافلة تقدم اليها شاب وجلس بجوارها ولم تتحدث اليه مطلقا. وصلوا الجامعة وبعد نزولها اخذت طريقها الى مكان دراستها وأصدقائها . يوم بعد يوم كانت تشاهد هذا الشاب كثيرا ولم تتحدث اليه ، في احد الايام وأثناء جلوسها في مكتبة الجامعة وهي تذاكر دروسها تفاجأت بهذا الشاب يتقدم نحوها ويجلس بجوارها وبدأ يسألها عن اسمها وفي أي قسم هي ،وابنة من ؟؟ ..
كان هذا الشاب يدعى ((((((راين في السنة الثالثة في نفس الكلية وكان شاب متفوقا جدا وكان دائما تكرمه الكلية على امتيازاته في دروسه وابحاثه . كان راين ابن وحيد لوالدته ووالده ، وكانا يحبانه حبا شديدا ، كانت والدته تسعى لراحته على الدوام . في يوم مثل أي يوم تفاجأت الام بإبنها يخبرها أنه قد أحب فتاه ويريد الزواج منها ، وافقت الام واتفقت انه ذات يوم لابد من وان يعرفها بها .
في يوم من الايام وحين كان راين يستعد للخروج والذهاب الى كليته ، أصيب بتعب شديد لم يعرف اسبابه ، لم يكترث واكمل يومه عاديا .
ذهب الى الجامعة والتقى بحبيبته التي تعلقت به كثيرا وكان يمثل لها حياتها ومستقبلها ، ابتدأ راين يشكو كثيرا من الالام متعددة في جسده دون ان يخبر احد .. وفي يوم من الايام كان مع حبيبته كريستين وفجأة تعرض لنوبة كبيرة من الصداع والغثيان وألقي مغشيا عليه على الارض . أتصلت كريستين بالطوارئ ونقل الى المستشفى ، ولكنها لم تعلم يوما والدته او والده ولم تستطيع الاتصال بهما . ظلت بجانبه الى ان تخطى المرحلة الحرجة من هذه النوبة ولكنها لم تعرف السبب ولم يخبرها الاطباء بشئ .
يوما بعد يوم بدأ راين ينهار تدريجيا ولم يستطيع ان يخبر والداه او حبيبته ، بدأ يتغيب كثيرا عن دروسه والجامعة وبدأ يبتعد عن حبيبته دون ان يخبرها الاسباب وكان دائما عذره انه مشغول بالمذاكره !! ويوما بعد يوم لم يعد يهتم بحبيبته او يسال عنها وكان يغيب بالاسابيع دون اسباب مقنعة ، ولكن كريستين كانت تحبه حبا شديدا وكانت تلتمس له كافة الاعذار الممكنة والغير الممكنة ..
أستمر الحال هكذا عدة اسابيع وتخطى الشهرين وهما على هذا الحال ، وذات يوم استيقظت كريستين صباحا ولم تتناول فطورها مع والديها واخواتها كالعادة وانطلقت الى الجامعة لتحاول تخفيف الضغط النفسي عليها ، واذ بها تتفجأ بخبر وفاة راين من اصدقائة التي سمعتهم عن طريق الصدفة ،، ذهبت مسرعة اليهم وبدات تسالهم بلهفه عنه وما الذي حدث له ؟!!
تفاجأ اصدقائه بهذه الفتاة الجميلة التي بدات تنهال عليهم بالاسئلة وتحاول معرفه مالذي حدث لصديقهم . بدأوا بالتهدئة من روعها ومواساتها ، وأخبروها أنه توفي نتيجة لمرض غامض :( وأخبروها انه كتب رسالة لفتاة مجهولة وتركها مع والدته وأخبرها ان هذه الفتاة ستأتي ذات يوم تطلب هذه الرسالة ، ذهبت كريستين الى منزل والدته وأخبرتها انها هنا من أجل رسالة كان قد كتبها راين وخبأها مع والدته . نظرت الأم الى الفتاة ولم تستطع تمالك نفسها عن البكاء ونظرت في عيني كريستين وقالت لها : عزيزتي ، لقد حفظت الرسالة معي ..
ذهبت الأم وأتت بالرسالة وأعطتها لكريستين وذهبت الى المطبخ وهي تراقبها عن بعد .. فتحت كريستين الرسالة وعيناها ممتلئة بالدموع ، وجدت صورة لها مكتوب عليها : ( الى حبيبتي كريستين ، عندما تقرأين هذه الرسالة عندها سأكون ميت ، أعرف أنك عانيت الكثير بسببي وخصوصا في الفترة الاخيرة التي اهملتك فيها ، لكني كنت اموت كل يوم لاني اعرف انك حزينة بسببي ولا أستطيع اسعادك كما وعدتك سابقا ، حبيبتي !! لا أدري ماذا أقول سوى أني اسف واتمنى ان تسامحيني لأن لم يكن لدي خيار سوى أن أخفي عنك مرضي وأختارت أن أبعد عنك وأبعدك عني بهدوء وبغير أسباب ، لا أريدك أن تكرهيني ، لكن أعلمي فقط أني أحببتك كثيرا ولم أجد أعذار كي أبرر لك سبب بعدي عنك .. أحبك كثيرا كريستين ) ..
بعدما قرات كريستين الرسالة لم تنطق بحرف واحد ونظرت الى والدته وعيناها مغمرة بالدموع وقالت لها : ( لقد سامحته ولن أندم يوما على معرفته وسيظل دائما في حياتي ، ولن أنساه يوما ما ، ولن أخبر احدا عنه .. فقط سيظل في قلبي وعقلي ) ..
 وذهبت كريستين الى منزل والديها وهي في صمت تام .

تعليقات