عامان في الأمومة



   حكايتي بدات منذ ان التقيت بشاب رائع اعطاني الحب والحنان الذي لطالما حلمت بهما طوال حياتي . هذا الشاب الرائع الذي تشارك معي احلامي وطموحاتي وانا بالمقابل اهديته اعز ما أملك " قلبي" ..

   حبيبي الذي قدر الله لنا ان نجتمع سويا ، وان نبني احلاما معا ونتشارك كل شئ . يوم زفافي ، كان يخفق قلبي كثيرا وكلما تأملته ونظرت الى عينيه ،أشعر باننا لوحدنا في هذا الكون . امضينا الليلة وسط فرح الكثير وفرحتي التي لم تسع الكون باكمله . 

   ومنذ هذه اللحظة ، عشت معه أجمل أيام حياتي ، أمضيت معه شهر العسل في مكان رائع وعلى شاطئ البحر كنا نتامل الشمس وقت مغيبها ، ونتشارك عد النجوم سويا .    بعد زواجي بعدة أسابيع ، بدأت اشعر بتعب مستمر ، توجهت انا وحبيبي الى الطبيب وهنا كانت المفاجأة .

   أخبرني الطبيب انني حامل ، انتابني شعور صادم بفرحة لا توصف ، واستمريت اقول له : هل انت متأكد ؟ كانت الدهشة والفرحة تملآني وهو ينظر الي مبتسما : نعم يا مدام انتي حامل وعليك الحفاظ على صغيرك حتى ينمو بداخلك بسلام .   بعدها ، توجهت انا وحبيبي الى منزلنا ونحن في سعادة غامرة .

   استمر علي التعب ويوما بعد يوم ازدت انتفاخا واصبحت أبدوا كالكرة ، وحبيبي على قدر الامكان يحاول مساعدتي . خلال فترة حملي ، لم اتوقف يوما عن التفكير ، كيف سيكون شكل طفلي ؟ وهل سيكون صبي جميل يشبه والده ، أم انثى رقيقة مثل والدتها ؟
   كنت انتظر هذا المولود بفارغ الصبر ، وفي يوم من الايام وانا نائمة ، شعرت بوخزة قوية ايقظتني ، جلست قليلا ثم شعرت بها مرة اخرى . أيقظت حبيبي واخبرته ما اشعر به ، انتابه الهلع نوعا ما وقال لي : متى بدأتي تشعري بهذا ؟ قلت له اهدأ اولا ، فقد بدأت اشعر به منذ دقائق . 

  وجدته يتوجه مباشرة الى الهاتف وطلب لي سيارة اسعاف ، قلت له ماذا هناك ؟: قال لي وهو مبتسم ابتسامة مختلطة بقلق : لقد حان موعد ولادتك عزيزتي .اخذت الافكار تدور في راسي سريعا ، هل ساتألم ، هل ساكون بخير ، هل مولودي سيكون بخير ، هل ستمر عليا الساعات القادمة بسلام ؟ 

                    ****************   

 عند وصول سيارة الاسعاف ، حملني زوجي ونزل بي الى الشارع واستقبله الاطباء في الاسعاف وانطلقنا في طريقنا الى المشفى . في الطريق بدأ الالم يشتد عليا شيئا فشيئا ، وانا احاول تهدئة نفسي حتى لا أقلق حبيبي اكثر ، وبين دقيقة واخرى ، كنت اشعر انني افقد الوعي قليلا .  

   وصلنا اخيرا الى المشفى ، واستقبلتني طبيبة التوليد بالترحيب بي ، وسالتني العديد من الاسئلة لم اتذكر الكثير منها ، فقط كنت افكر في الالم !! عندما ادخلتني الى غرفة التوليد اصبحت تراقبني عن كثب ، وانا في حالة شبه نائمة .

    فجأة ، استيقظت صارخة من شدة الالم ، ورأيت حبيبي يجلس بجواري في الغرفة وفي يده مصحف يقرأ فيه . سالته ماذا سيجري لي ؟ قال : كل خير ، فقط اطمأني فأنا هنا معكي ولن اتخلى عنك ابدا . 

    بعد دقائق ، لم اشعر بشئ سوى الالم ، فقط أتألم ولا شئ غير الالم يسير داخل جسدي واشعر به في كل جزء منه  ، كان حبيبي يحاول تهدئتي لكني كنت لا اسمع شيئا ولا استجيب لايٌّا من كلامه . 

   وبعد معاناة استمرت قرابة ساعة ، ها انا الان قد انتهيت ووضعت طفلي بسلام ، كان اول من حمله زوجي الحبيب ، أما انا فدخلت في نوم عميق .!!بعد استيقاظي ، رأيته يجلس في الغرفة حاملا مولودي الصغير بين يديه ، ويتأمل ملامحه وانا انظر اليه لكن التعب قد ملأني .

   ناديته ، ابتسم لي ابتسامة كبيرة لم ارى مثلها في حياتي ، ونهض الي ووضع طفلي في حضني ، ثم قبّل راسي قائلا : حمدا لله على سلامتك .

                     ******************   

 عندما نظرت الى هذا المولود الصغير ، خطفت انفاسي وشعرت ان قلبي توقف قليلا ، وبدأت اتامل هذا الكائن الصغير . بدأت اقبّله واحتضنه وانا في حالة انهيار تام ، ظليت اقول له : لقد احببتك وانتظرتك 9 اشعر داخلي وهذه المرة الاولى التي اراك فيها .

   ثم قال لي زوجي ، عزيزتي ، ان المولود هي انثى جميلة ورقيقة مثل والدتها ، هنا فرحت وسعدت كثيرا ، فانا الان احمل نسخة مصّغرة مني .

   بعد يوم طويل في المشفى ، خرجنا نحن الثلاثة وتوجهنا الى المنزل ، استرحت قليلا وبعد ان انهيت ارضاع صغيرتي وضعتها في سريرها الصغير ولفترة ليست بقليلة ، ظليتاتامل هذا الوجه الصغير وانا ممسكة باناملها . 

    يوما بعد يوم ، كانت تخطف قلبي كلما نظرت الى عينيها ، وانهال عليها بالقبلات ، ياللسعادة التي منحتني اياها هذه الصغيرة .   شهر بعد شهر ، بدأت اتامل هذا الوجه الصغير وهو يبدا في تغيير ملامحه .

  وها هي الان صغيرتي تحاول النهوض والجلوس ، اساعدها على ان تبقى جالسة ، وأحاوطها بالكثير من الوسائد كي تستطيع الصمود .   كبرت عزيزتي قليلا وها هي الان بدأت تحبي وكلما توجهت الى مكان ، وجدتها خلفي .

   يا للهول لقد بدأت تناديني " ماما " حتى ولو كانت الكلمة لا ينُطق منها سوى "ما" ، وهذه هي المرة الاولى لي ، ان اسمع طفلي يناديني .

   لقد قربت عزيزتي على عامها الاول ، وتحاول الان ان تسير ، اضعها على العربة ، فأجدها تلحق بي في كل مكان ، اجدها خلفي في المطبخ ، وفي غرفة الجلوس ، وفي كل مكان اذهب اليه ، عجبا يا صغيرتي . 

                     ********************

   الان ، ستتم عامها الاول واصبحت تناديني ب"ماما " وتنادي 

والدها " بابا" دون اي معاناة ، فقط تنادينا بكل براءة . في هذا 

اليوم توجهت انا ووالدها الى السوق وجلبنا لها العديد من البالونات والنجوم والهدايا وقالب حلوى كبير كتب عليه اسمها وشمعة واحدة تضئ لها لاول مرة بمناسبة عيد مولدها الاول ، اما انا فأخترت لها فستانا أبيض تناثرت عليه الكثير من حبات الخرز ، وقبعة بيضاء موجود على احدى جوانبها وردة وردية وحذاء .

   

     عند المساء ، حضّرنا انا ووالدها حفلة صغيرة والبستها هذا الفستان الابيض والقبعة والحذاء ، كانت تبدو كأميرة صغيرة . وضعنا قالب الحلوى موضوع وسطه الشمعة ، ووسط مائدة صغيرة زينت بالورود والورق اللامع وبعض الكؤوس من العصير .   احضرت الكاميرا ووضعتها في مكان مناسب وبدات احتفل انا ووالدها وهي ، كانت في دهشة عندما اطفأت الاضواء وظلت الشمعة مضيئة ، غنيت لها اغنية عيد الميلاد ، وعندما نطقت اسمها ، نظرت الي مبتسمة والفرحة تغمرها ابتدأت تصفق بيديها الصغيرتين وسط الحاني انا ووالدها .


   وفي لحظة واحده اطفأنا نحن الثلاثة هذه الشمعة ، وعند إضاءة الضوء في الغرفة ، صفقت بيديها ايضا . قضينا السهرة نحن الثلاثة في جو احتفالي رائع سجلته الكاميرا لحظة بلحظة ، وعندما جاء موعد نومها ، لم تأبه لكل هذا وذهبت في نوم عميق على الاريكة ..هكذا انقضى اول عام لك عزيزتي ، كنتي اميرة صغيرة ، تحيط بك البراءة في كل نظرة من نظراتك وكل ابتسامة من شفتيكي . 

    بدأنا في العام الثاني ، كبرتي قليلا واصبحتي تتحدثي بطلاقة الى حد ما ، كنتي لا تكفي عن الكلام وتبهري من حولك بكلامك ، سحرتي الجميع من حولك وسحرتيني انا قبلهم . قضيتي هذا العام ايضا في سعادة في حضن والديكي فقط ، وعند اقترابك من اتمام عامك الثاني ، حضّرنا انا ووالدك مفاجأة . 

    في هذا اليوم ، البستك فستانا رائعا مع قبعة وحذاء ، ظهرتي كالاميرة ايضا ، وفي حين كنت اجهز نفسي لنخرج سوية ، وجدتك تقفين على كرسي امام المراة وتضعي القليل من احمر الشفاه . نظر الي والدك وهو يقف على باب الغرفة مبتسما وقال لي : لقد اصبح لدي الان اميرتين لكل واحده منهم طلباتها .

                 ****************************  

   عزيزتي ، كنتي تحبين الكاميرا ويبهرك اضاءتها وعندما نظرتي لنفسك في المراة ، توجهتي مسرعة الى غرفة المعيشة وناديتيني لالتقط لك صورة . عندما ذهبت خلفك ، وجدتك اخذتي باقة الورود من على الطاوة في الغرفة وجلستي ممسكة بها وتجلسين كنجمة . التقطت لك العديد من الصور ، وفي كل لقطة كنتي تغيري من وضعك وكأنكي اميرة القصر . 

   توجهنا بعد ذلك انا وانتي ووالدك العزيز الى محل صغير ، عندما دخلنا اخذتكي الدهشة وانتي تنظرين الى الذهب في هذا المحل ، ثم نظرتي الى والدك : هل ستشتري لي ذهب ؟ قال لك : نعم يا اميرتي ساشتري لك ذهب .   عندما راك صاحب المحل ، انبهر بك ، وقال : هل هذه سندريلا عندنا اليوم ، اجابه والدك : نعم انها سندريلا . حملك صاحب المحل ووضعك على كرسي صغير وسالنا ماذا نريد ان نشتري ؟ قلنا له اسوارة صغيرة . 

   اتى بعلبة مليئة بالعديد من الاساور ووضعها بين يديكي وقال لك : سندريلا ، اختاري اجمل الاساور من هذه العلبة .   ظليت اراقبك وانت تتأملينهم جميعا ، ثم اخترتي واحده واعطيتيها لصاحب المحل قائلة له : اريد هذه يا عمو . اخذها والبسك اياها ثم نظرتي الينا قائلة : انظري يا ماما انها جميلة في يدي ، انظر يا بابا ما هو رايك ؟ قال لك انها رائعة عليكي ، ثم اخذتي واحدة اخرى وطلبتي من صاحب المحل ان يلبسك اياها ، عندما وضعتيها ايضا ، نظرتي الينا وانتي مبتسمة ابتسامة كبيرة جدااااااا . 

    سالك والدك هل تريدين المزيد ؟ قلتي له : لا اريد المزيد فانا ساكمل عامين وهاهما اسوارتين . اندهش صاحب المحل وقال لي : لا بد ان تحفظي هذه الاميرة بعيد عن اعين العالم . وضعنا الاسوارتين في علبة صغيرة وكنت انا احملك واذ فجأة نظرتي الى اقراط صغيرة واشرتي الى احدهم وقلتي لوالدك اريد هذا ، نظر الي والدك مستغربا ، قلت لك : اليوم يكفي عزيزتي سنعود نشتريه في يوم اخر .

    كان ردك مفاجئا ، فقد قلتي لي : سأبيع القرط الذي البسه وساستبدله باخر جديد ، نظر صاحب المحل الينا وهو مندهش من تلك الاميرة الصغيرة . وبالفعل ، لقد استبدلنا القرط القديم باخر جديد ، والبسك اياه صاحب المحل ، و من ثم رحلنا وانتي تودعي صاحب المحل بيديكي الصغيرتين . 

   عدنا الى المنزل والبستك الاسوارتين وطوال النهار ظليتي تنظرين اليهم وتنظري لنفسك في المراة ، وتقولي لي : انا فعلا جميلة اليوم .


  سأتوقف هنا عزيزتي ، فأنتي الان تعبتي وتنامين بجواري ، لا أدري ماذا سيكون غدا ، لكن اتوقع يوما اخر جميل ..:)

تعليقات