عرس ( فرح ) سعودي ..



هذه لمحة صغيرة عن أبسط الأعراس التي أحضرها للترفيه عن نفسي ..

   يبدأ موسم الافراح بعد عيد الفطر السعيد إلى بداية الموسم الدراسي . تجتمع العائلات على قلبٍ واحد في ليلة هنيئة ليباركا زواج ابنيهما . يتم العرس (الفرح) في قصور مجهزة على مستويات متوسطة من الفخامة او الحداثة ، قصرنا المفضل اسمه قصر " التاج " . يبدو من الخارج مجرد مبنى من دور واحد ذو مساحة كبيرة ، مدخله كأي منزل عادي لم يقترب حتى من فيلا ردئية التصميم . بعد المدخل الرئيسي يوجد المدخل الفرعي ، يفصل بينه وبين المدخل الرئيسي حائط كبير ذو فتحتين على الجانبين . تدخل النساء والصبايا مرتديات جميعهن العباءة السوداء والنقاب مغطى العينين ، وما أن يصلن لتلك المساحة يقمن بخلع ردائهن الاسود كاليرقة من شرنقتها ، وترى مايشبه جمع كبير لحوريات البحر ، عرض أزياء ، حفل أوسكار غير معلوم من الفائز فيه ، سميه ماشئت ، لكن هناك الكل أو الأغلب على درجة عالية من الجمال وسط تصاميم مختلفة من الأذواق . عند باب القصر توجد إمرأتان منتقبات لا أحد يدري ملامحهن وسط تلك الحسناوات ، تقمن بتفتيش الحضور بأجهزة الكشف عن المعادن ، والتنقيب عن أجهزة هاتف معدة بكاميرا لمصادرتها ، نسيت أن ألفت إنتباهكم إلى أن تلك الهواتف ممنوعة لعدم السماح التصوير .!
القصر :-
    في القصر ، تقف على المدخل و ترى المكان هائل الاتساع لا يوحي اتساعه بحجمه من الخارج ، مزود بتكييف مركزي ، يمثل نصف دائرة كبيرة تقف أنت في منتصفها ، وأمامك المسرح مباشرة ، والقصر عبارة عن مدرجات رصت عليها العديد من الطاولات التي زينت بمفارش بيضاء . تختار الجانب الذي تستريح فيه نفسك وتجلس منتظرا بدء الحفل . على المسرح تجد الفرقة الموسيقية مكونة من خمس الى ست نساء يرتدين عباءاتهن ونقابهن لا أحد يعلم ملامحهن ، تتكون الفرقة من آلة الدف فقط ومجموعة من الاغاني الخاصة التي لاتسمعها الا داخل القصر ، أؤكد لكم أنني لم أفهم ولم أستوعب منها كلمة واحدة ، فهي تغنى بلهجة لن يفهمها الا هؤلاء البشر. عاداتهم هكذا ..
بداية الحفل :-
  تبدأ الحفل المغنية الرئيسية في الفرقة وتبدأ بالصلاة والسلام على النبي ، والتأهيل والتسهيل بالحضور والمعازيم ، وألفت إنتباهكم إلى أن الحضور يكون بدعوة عامة للجميع . بعد التأهيل بالحضور يبدأ البرنامج الغنائي وتبدأ حسناوات المكان بالصعود على المسرح ويبدأن بالرقص مع تحريك رؤسهن والتباهي بشعورهن يمينا ويسارا بطريقة تجعلني أشعر بالدوار لمجرد النظر إليهم . لا أدري كيف أصف تلك الرقصة لكنها أقرب ما يكون إلى دبكة خاصة باستخدام الشعر وليس رقصا شرقيا ! .
لمدة ساعتين أنت تستمع لأغاني غير مفهومة ، وتحية من أم فلان إلى أم فلان ، أغنية خاصة من صديقات العروسة إليها ، أغنية من أقارب العريس إلى أقارب العروسة ، وهكذا .. أثناء ذلك ، تقوم خادمات من جنسيات آسيوية بتوزيع العصائر والمياه والشكولا وبعض المقبلات على الحضور . على الطاولات ، هناك دائما مشروبان رئيسيان ( الشاي والقهموة العربية ) ، تحتسي المزيد والمزيد من القهوة طوال الحفل . إلى أن تكتسب منبها جيدا ضد النوم ، بكل تأكيد ، لست مجبرا على ذلك .
العشاء :-
   بعد مرور الساعتين تنادي واحدة من أصحاب الفرقة الغنائية لتنقل عن والدة العريس رسالة تفيد بأن حان الوقت أيها الحضور الكرام لتناول وجبة العشاء ، تكررها مرتين أو ثلات ومن ثم تعود إلى أغانيها الخاصة ؟! تتقدم بخطى ثابتة وسط الجموع إلى قاعة العشاء الرهيبة كأن حفل توزيع الجوائز قد بدأ . مساحة هائلة جدا ومكيفة مليئة بطاولات وضعت عليها صواني كبيرة تحتوي على ( خروف ) كامل مطهي موضوع على تلة من الأرز ، جميع الطاولات تأخذ شكلا واحدا . تجلس على مايروق لك من طاولة وتبدأ بتناول الطعام بيديك  .. نعم بيديك ، ولست وحدك المتواجد على الطاولة ، فهناك دائما أناس يشاركونك وجبتك الهنية ، بالهناء والشفاء لك ولهم . بعد عدة دقائق ينتهي الحضور من تناول طعامهم ، وهنا ألفت إنتباهكم إلى أن هناك ميزة لعلها تكون في حسنات أصحاب العرس ، وهو أن دائما هناك طعام يكفي للجميع بل أكثر مايكفيهم ، تجد جميع المتواجدين من أهل العرس يمرون بين المعازيم ويدعوهم إلى أخذ ما تبقى من الطعام معهم الى المنزل . تنتهي من وجبتك وتتجه إلى المغاسل المتواجدة ، تجدها مجهزة بالصابون ذو الرائحة المنعشة ولفافات مناديل ورقية وعطر خاص لما بعد الاكل ، أنت امير الحفل هناك . تنتهي من غسل يديك وتطيبيها وتتجه الى المدخل مع انتظار من يقلك من اهلك الى المنزل ، وهنا ترتدي حسناوات الحفل عباءاتهن ويخرجن كما دخلن . وتعود مرتاح البال مليئ المعدة سعيدا بالوجوه التي صادفتها وتمتعت بالحفل مع العلم أنك هناك دائما مجرد غريب .!

 عذرا فأنا لم ألحق صورة بالقصة لعدم توفر التصوير هناك .. 

تعليقات