عجائب أمازونيا .. ( البداية )


               


   حدثت هذه القصة  منذ مئة عام في بلدة ريفية صغيرة مترامية بعيدا عن مدينة روما تدعى " أمازونيا " ، ليس لها وسائل تنقل أو إتصال سوى زوارق وبعض العربات التي تجرها الأحصنة . سكان هذه البلدة كانوا من العصور الوسطى ، الرجال يقضون حياتهم في صيد السمك وبيعها في السوق ، وتقطيع الأشجار التي كانت بمثابة المصدر الرئيسي للأخشاب التي يستخدمونها في صنع الزوارق والعربات وأيضا أكواخهم الصغيرة . لا ننسى دور النساء أيضا ، فقد كن متألقات دائما بزيهن الكلاسيكي المعروف ويعملن في الخياطة وإعداد الطعام المكون من الأسماك والأرز والخبز وأنواع الخضار المتعدد . جميع السكان تقريبا هذه كانت وظيفتهم وهذه هي حياتهم ما عدا العم " إلياس " كما يسمونه ، رجل مسن يعيش وحيدا في كوخه الصغير المطل على بركة صيد صغيرة بعيدة عن إزعاج الأخرين ، رجل يعيش وحيدا في كوخه الصغير ، ليس لديه زوجه ولا أبناء ، رجل إمتلأ كوخه بأنواع الكتب المتعددة التي ألفها أو اقتناها أثناء زياراته لمدينة روما  .

    كل صباح يستيقظ عند شروق الشمس ويحتسي فنجان قهوة على باب كوخه أثناء قراءته لأحد الكتب من مكتبته القديمة ، انتبذه سكان البلدة بإعتباره غريب الأطوار نوعا ما ، فهو يقضي حياته في تأليف وقراءة الكتب وصنع الزوراق وبيعها ، ليس لديه أصدقاء ، مجرد أشخاص يكادوا يعرفونه .    في أحد الأيام ، لم يجلس العم " إلياس " على باب منزله عند الشروق ، ولا بدأ في إكمال أحد الزوارق الذي كان يصنعه ، بالرغم من أن السكان كانوا ينبذونه ، إلا أنهم شعروا ببعض القلق تجاهه ، لكن لم يبالي أحد بالسؤال عنه . مرة اليوم الأول كاملا ولم يظهر العم " إلياس " ، وبدأ شروق شمس اليوم التالي ولم يظهر أيضا ، بدأ السكان يسخرون منه ويصفونه بالرجل الكهيل الذي انهكه الزمن . في اليوم الثالث لم يظهر على كرسيه أيضا ، بدأ يشعر السيد " لوكاس " وهو صاحب أكبر سوق للسمك بالقلق عليه وعلم أن هناك خطب ما ، فقرر الذهاب إليه وتفقده ، عندما طرق الباب لم يرد العم " إلياس " فقرر إقتحام الكوخ وكانت المفاجأة . 

    لقد توفي العم " إلياس " منذ يومين ولم يشعر به أحد ، توفي وحيدا على سريره وتحت أغطيته الدافئة وسط العديد من أصدقائه " كتبه " التي لم تفارقه يوما ما . شعر السيد " لوكاس " بالحزن الشديد لوفاته بهذه الطريقة الأليمة ، خرج من الكوخ ونادى على سكان البلدة وأعلمهم بالخبر . حل الحزن نوعا ما على بعضهم وأمروا بدفنه في مقبرة المدينة . سيدفن العم " إلياس " وحيدا وستشتاق له كتبه فقط التي تقطن وحيدة الآن في كوخه . بعد مرور عدة أشهر تراكم الطين على الكوخ المتهالك ، وذابت الكتب في الوحل نتيجة الشتاء القارس وهطول الأمطار الشبه مستمر ولم يتبقى من ذكرى العم " إلياس " سوى حكايات يتناقلها السكان .  

   كان من بين الكتب " روبن " كتاب ظل ينتظر قارئه كثيرا ، لم يخرج للشرفة هو أيضا ، ولم يجلس بين يدي العم " إلياس " ، ظل كثيرا بجوار المدفأة القديمة في الكوخ والتي دفنت تحت قسوة الشتاء . مرت شهور وشهور وأدرك " روبن " أخيرا أن العم " إلياس " قد توفي ، يا للهول ! لقد توفي دون أن يكمل بقية مذكراته عن تلك البلدة الصغيرة ، أخر ما حمله " روبن " من ذكرى العم " إلياس " هو معاناته من المرض وشعوره بالوحده القاتلة دائما ورغبته بالرحيل من تلك البلدة والذهاب لمكان آخر لعله يجد ضالته فيه . شعر" روبن " بالحزن والأسى وقرر أن يكمل هو مسيرة العم " إلياس " في البحث عن مكان آخر والبحث عن مغامرة جديدة ، وكانت بدايته في سوق السمك .


          حسنا ،،  انتظروا مذكراتي عن أول مغامرة في المرة المقبلة .. روبن ..

تعليقات

‏قال غير معرف…
:)