هكذا كان المشهد ..



    بعد أن إنتظرته طويلاً طوال أشهر مضت، و كادت أن تمل صعوبة هذا الإنتظار، الذي يقتلها يوماً بعد يوم، وجدته أمامها يقف وسط الجموع في محطة مترو الأنفاق، في الجهة المقابلة.

   خفق قلبها كثيراً، كاد أن يُقتلع من مكانه، وتسقط هي أرضاً. نظرت إليه في صمت تام، لا تدري ماذا تفعل، هل تتجاهله ؟ تهرع إليه وتحادثه ؟ 

           هي فقط تنظر إليه غير مدركة أنه هو!.

   أثناء حديث نفسها هذا، وجدته ينظر إليها محملقاً، يبدو على وجهه العديد من التخبط في المشاعر أيضاً. إبتعدت قليلا عن ناظره، فجلست على إحدى مقاعد الإنتظار، محاولة التماسك قليلاً، حتى لا تنفجر مشاعرها في تلك اللحظة، في ذلك المكان.

   قاطعها مترو الأنفاق الذي عبر أمامها، حاجباً الرؤية من الجانب الأخر، لم تستقل القطار، جلست تراقبت الجموع وهي تأخذ مواقعها داخل القطار، حتى أغلق أبوابه، وسار ماضياً في طريقه، كاشفاً ذلك الحاجز الذي قد صنعه أثناء وقوفه.

   رفعت رأسها لتجده أيضاً ينظر إليها من ذلك الرصيف، لم يستقل القطار أيضاً، وكأنهما على علم بما سيحدث، أو لربما تخمين القادم. ظلت تتأمله وقد مُلأ قلبها بالحزن. 

   في لحظة غير محسوبة، وغير مدروسة الإحتمالات، وجدته يعبر على قضبان القطار للجهة التي تقف فيها، عبر ذلك البطل ليس آبه بما سيحدث إذا مر القطار الآن.


   مذهولة هي، وقفت تنتظر وصوله، حين إرتسمت على شفتيها إبتسامة كبيرة. ها هو قد وصل للرصيف، وساعده أحد الشبان على الصعود.

   فور صعوده، توجه مباشرة نحوها، ودون سابق إنذار، مسح دموعها بيديه، وإحتضنها بحرقة، ليعيد إليها روحها، التي لطالما فارقتها، وتعيد هي روحه إليه أيضاً..

    لم يتفوها بكلمة واحده، فقط ينظران لبعضهما، وينتظرا قدوم القطار التالي، ليعيشا ولادة لحظة جميلة، تجمعهما سوياً في الأيام القادمة. أتمنى ألأ يفترقان أبداً :)  



              " شاهدة عيان مجهولة .."
      

تعليقات